|
كرد ما kurd me |
مقالات كوردية
|
|
الكاتب on الأربعاء, 12 مايو 2010 00:00
|
|

جهاد صالح -واشنطن- رغم الأجراءات التعسفية التي تضعها حكومة تركيا أمام الحل الديمقراطي والحقيقي للقضية الكردية في كردستان تركيا ، وتهربها من وعودها أمام أوربا والمجتمع الدولي في تحقيق معايير حقوق الانسان تجاه قضية الشعب الكردي وطموحاته في تركيا ديمقراطية ، يكون فيها الكرد محصّلين لحقوقهم القومية، وأيضا تمسك العسكر والكماليين بزمام الأمور، والضبابية تجاه الآمال الكردية، ألا أن ذلك لم يمنع الزعيم الكردي أحمد ترك من حمل حقائبه السياسة والتوجه إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، في خطوة فريدة من نوعها وناجحة ضمن المقاييس السياسية والدبلوماسية.

نعلم أن المحكمة الدستورية قد حظرت حزب المجتمع الديمقراطي الكردي، وتم وضع خمس سنوات من الحظر على أحمد ترك وممارسته للنشاط السياسي، واسقاط صفة البرلمانية عنه، والاعتداء عليه من قبل أحد العنصريين الأتراك مؤخرا.
حاليا أحمد ترك ورفيقه صلاح الدين دمرتاش وأمينة آينه حلّوا على واشنطن ، وكانت البداية من معهد كارنجي للسلام \ 4-5-2010 \، ومحاضرة حول القضية الكردية في كردستان تركيا ومشروع الديمقراطية في ظل حكومة العدالة، وقد كانت محاضرة ناجحة تماما، حيث تحدث ترك عن طموحات شعبه الكردي في سبيل دمقرطة تركيا والحل الأمثل للقضية الكردية وتحقيق مجتمع السلام والتعددية، ووجه دعوته إلى الحكومة التركية بأن تستمر في انفتاحها على الكرد وقضاياهم بشكل أكثر شفافية ووضوحا.
تطرق إلى ظروف الأكراد في كل أجزاء كردستان وتمنى أن تحل مشاكلهم، في سبيل تحقيق السلام والديمقراطية للشرق الأوسط.
أما صلاح الدين دمرتاش فقد دعا إلى أن الطرح الكردي هو ديمقراطي ليس لأجل البيت الكردي وحده، وأنما لتركيا ديمقراطية مستقبلية، وليس عبر ثقافة كسر الأنوف والتمييز العنصري.
على هامش المحاضرة كان لنا نحن النشطاء الكرد السوريون( النائب الكردي السابق مصطفى محمد – الناشط سيروان قجو....) لقاء مع أحمد ترك ورفاقه
، وأبدوا قلقهم وحزنهم لما ترتكبه السلطات السورية بحق أبناء الشعب الكردي في كردستان سوريا،وتمنوا أن تقوم حكومة دمشق بالسير على طريق الاصلاحات والحوار في سبيل التعددية والانفتاح على الجميع.
اليوم وبعد لقاء الرئيس الأمريكي أوباما مع أحمد ترك خلال زيارته إلى أنقرة سابقا و ابدائه الصريح بالانفتاح على أكراد تركيا والسعي لحلول ديمقراطية، نجد أن أولى نتائج ذلك اللقاء تكلل بخلق جسر كردي أمريكي ، سيصبح قوة سياسية لخلق أرضية تساهم في حل القضية الكردية داخل تركيا ، إلى جانب الإتحاد الأوربي والمنظمات الدولية، والمثير أنه تم فتح مكتب لحزب السلام والديمقراطية ( البديل عن حزب المجتمع الديمقراطي الكردي) على بعد بضعة أميال من البيت الأبيض والكونجرس ، ويمارس نشاطا سياسيا مميزا، مما أثار حفيظة السلطات التركية حين عبّر السفير التركي في واشنطن للسيد (نظمي غور) ممثل الحزب في أمريكا: ( أنتم تمارسون نشاطا دبلوماسيا كبيرا).
أحمد ترك ورفاقه وضعوا القضية الكردية على الطاولة الأمريكية، ويبدو أن الادارة الأمريكية أعطت ضمانات ووعودا لهم باحتضان قضيتهم وفتح قنوات وحلول لها في الأيام القادمة. حيث كانت الجولة الأولى من اللقاءات بدأت مع هيلاري كلينتون ومن ثم البنتاجون والبعض من السيناتور وأعضاء الكونجرس. أضافة إلى لقاءات في بوسطن ونيويورك وسان فرانسيسكو ، والأجتماع مع الجالية الكردية الأمريكية.
أحمد ترك طرح كل ما يريده شعبه الكردي في البيت الأمريكي بشفافية، ويعلق على ذلك : أننا أفصحنا ما نريده بشكل علني وواضح، ولكن لا ندري كيف سيكون التصرف الأمريكي مع القضية الكردية في تركيا مستقبلا.. سننتظر مبادراتهم.
هكذا خطت الدبلوماسية الكردية وقفزت في استراتيجيتها من ديار بكر إلى واشنطن التي تستطيع أن تؤثر على تركيا وسياساتها تجاه قضاياها الداخلية، في ظل المحاولات التركية لأن تكون لاعبا اقليميا بارزا في الشرق الأوسط المعقد، لاسترجاع الودّ الأمريكي الذي فقدته قبيل الحرب على العراق ، وتحولها إلى قوة وسطية بين العرب واسرائيل، وأهداف تتجاوز طموحاتها نحو أوربا وواشنطن وحلف الناتو.
وهنا هل نستطيع أن نقول بأن وجه القضية الكردية ودمقرطة تركيا سيبدوان واضحي المعالم بلمسات سحرية من أدارة الرئيس باراك أوباما؟
لا شيء مستحيل، خاصة أن واشنطن بدأت تقتنع أنه لا سلام ولا ديمقراطية داخل تركيا دون المرور في كردستان أحمد ترك وشعبه.
|